السياسة
الأميركية في
منظار
الصحافة
العالمية:
د. ناجي
قروشان -
ديترويت ،
ميشيغان: (
كلنا شركاء ) 20/1/2007
الدور الكبير
الذي تلعبه
السياسة
الأميركية
على الساحة
العالمية
يجعل هذه
السياسة محور
اهتمام كافة
الصحف و
المجلات
العالمية ويجعل
تحركات و
تصريحات السياسيين
الأمريكيين
محور اهتمام
العديد من الصحافيين
و المعلقين
السياسيين في
كافة أطراف
العالم.
بالنسبة
للمرء المقيم
في عالم الولايات
المتحدة
الأمريكية
فإنه أمام
تنوع و تعدد
المجلات و
الصحف و
البرامج
التلفزيونية
و الإذاعية
التي تعلق و
تناقش و تحلل
الأحداث السياسية
في الولايات
المتحدة
الأميركية
فإنه يجد نفسه
تحت انطباع
الإعجاب
بحرية
الصحافة الأمريكية
التي لا تترك
شاردة أو
واردة إلا بالتطرق
لها و لا تترك
سؤالا" مهما
بلغ حرجه أو صعوبته
إلا بطرحه. و
لكن هذا
الانطباع
سرعان ما يبدأ
بالتبخر
عندما يبدأ
المرء
بمطالعة الصحافة
الغربية و
العالمية و
تغطيتها و
معالجتها
لأحداث
السياسة
الأمريكية.
أمر محدد يجدر
التوقف عنده
هو موضوع
المحافظون
الجدد و تأثيرهم
و سيطرتهم على
السياسة
الخارجية
الأمريكية.
جاءت مجموعة
(شلة)
المحافظون
الجدد إلى
النفوذ مع
مجيء الرئيس
جورج بوش إلى
البيت الأبيض
في عام 2001 حيث
عين العديد
منهم في مواقع
بالغة
الأهمية و
التأثير في
رسم و تحديد
السياسة
الخارجية
الأمريكية. و
لكن الأمر
الغريب أن
وجودهم و
نفوذهم لم
يجلب انتباه
أحد و لم يحرك
قلم أي صحفي
أو يثير
اهتمام أي
صحيفة ذو شأن.
و كان أول من
لفت الانتباه
إلى فلسفتهم و
خطورتهم هو
المرشح
الأمريكي
للانتخابات
الرئاسة لعام
2004 السيد
ليندون لاروش
الذي وضع على
موقعه
الإلكتروني
مجموعة
مقالات و
دراسات مطولة
عن المحافظون
الجدد ، تبين
بالتفصيل
تاريخ تطور
فلسفتهم و
توضح خطر
نفوذهم على
السياسة
الأمريكية. و
قد كانت نشرة
"كلنا شركاء"
الالكترونية
أول من لفت
انتباه قرائها
إلى هذه
المقالات. لكن
الصحافة
الأمريكية لا
تحمل لاروش (
الذي رشح نفسه
مرارا" للرأسة
في أمريكا)
محمل الجد و
هناك شبه
اتفاق غير علني
على تجاهله!
ثم جاء مقال
في جريدة
لموند الفرنسية
المرموقة عن
المحافظون
الجدد تبعه
مقال أخر في
صحيفة نيورك
تايمز و منذ
حينها أصبح
المحافظون
الجدد حديث
جميع
الصحفيين في
العالم، و
أصبح لا يخلو
مقال يتناول
السياسة
الخارجية إلا
و يتطرق
للحديث عن ال "
نيو- كون" كما
جرت العادة
على اختصار
اسمهم باللغة
الانكليزية.
و لكن رغم
بروز ال " نيو-
كون" على ساحة
الصحافة
العالمية
فإنه بقيت تغطيتهم
و التطرق لهم
في الصحافة
الأمريكية
أضعف و أقل
بكثير عما هو
عليه الأمر في
صحافة باقي
بلدان العالم.
فالصحافة
الأوروبية
كثيرا" ما
تمتلئ
صفحاتها
بمقالات
الانتقاد
للسياسة
الخارجية
الأمريكية
عموما" و
قيادتها لحرب
العراق
تحديدا"، و
بالنتيجة
تتعرض
للانتقاد للمحافظين
الجدد و
لسياستهم
التي أودت إلى
توريط أمريكا
في هذه الحرب
الفاشلة.
المقالات و
الدراسات
التي ظهرت في
الصحافة العالمية
عن ال" نيو-
كون" في
السنوات
الثلاثة الأخيرة
كثيرة و
متنوعة و لكن
من أكثرها
إمتاعا"
مقالة ظهرت
مؤخرا"
للصحافي
البريطاني
اللامع غايديون
راشمان – محرر
شؤون السياسة
العالمية في صحيفة
الفينانشال
تايمز. في هذه
المقالة يوضح راشمان
أن خطورة "نيو-
كون" تكمن في
أن العديد منهم
يعملون في حقل
الصحافة و أن
معظمهم في انتقال
مستمر بين
عالم الصحافة
و عالم الحكومة.
يبين راشمان
أن نجاح
الصحفي و
مقدرته على اجتذاب
القراء تكمن
في حيلة قديمة
و بسيطة مفادها
: التبسيط و
المبالغة. هذه
الحيلة يكون تطبيقها
مبررا" و
بريأ" في عالم
الصحافة و لكن
إذا نقلها
الصحفي معه
إلى موقعه
الحكومي و حاول
تطبيقها في
رسم السياسة
الخارجية لبلده
عندها تكون
الخطورة كل
الخطورة، و
عندها يصبح
عالمنا أبيض و
أسود و القوى
الوحيدة المحركة
لنا هي الخير
و الشر و
العالم منقسم
إلى أصدقاء و
أعداء/ و يصبح
نشر
الديمقراطية
على الطريقة
الأمريكية
كافيا" لحل
كافة مشاكل
الشرق الأوسط
بطريقة
سحرية....
قد تفاؤل و تنبؤ
الكثيرون في
الفترة
الأخيرة
بانحسار نفوذ
المحافظون
الجدد على
البيت الأبيض
و تقلص دورهم
في صنع
السياسة
الخارجية و
عودة الواقعية
إلى السياسة
الأمريكية. و
لكن هذا
التنبؤ يبدو و
للأسف
متسرعا" و غير
دقيقا". فإذا
كان ال "نيو –
كون" يرفضون
الاعتراف
بكثير من بديهيات
و حقائق
السياسة و
التاريخ
فإنهم بالتأكيد
سوف يرفضون
الاعتراف
بفشل سياستهم
و سيتشبثون
بمقاليد
النفوذ حتى
الرمق الأخير.